ابن كثير

52

قصص الأنبياء

وقالوا له أيضا : " وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا " أي ليس لنا عندك ذنب إلا إيماننا ( 1 بما جاءنا به رسولنا ، واتباعنا آيات ربنا لما جاءتنا " ربنا أفرغ علينا صبرا " أي ثبتنا على ما ابتلينا به من عقوبة هذا الجبار العنيد ، والسلطان الشديد ، بل الشيطان المريد ، " وتوفنا مسلمين " . وقالوا أيضا يعظونه ويخوفونه بأس ربه العظيم : " إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا " يقولون له : فإياك أن تكون منهم . فكان منهم . " ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى " أي المنازل العالية ، " جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى " فاحرص أن تكون منهم فحالت بينه وبين ذلك الاقدار التي لا تغالب ولا تمانع ، وحكم العلي العظيم بأن فرعون - لعنه الله - من أهل الجحيم ، ليباشر العذاب الأليم ، يصب من فوق رأسه الحميم . ويقال له على وجه التقريع والتوبيخ ، وهو المقبوح المنبوح والذميم اللئيم : " ذق إنك أنت العزيز الكريم " . والظاهر من هذه السياقات أن فرعون - لعنه الله - صلبهم وعذبهم رضي الله عنهم . قال عبد الله بن عباس وعبيد بن عمير : كانوا [ من ] ( 2 ) أول النهار سحرة ، فصاروا من آخره شهداء بررة ! ويؤيد هذا قولهم : " ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين " .

--> ( 1 ) ا : إلا في إيماننا . ( 2 ) ليست في ا .